الطير المسافر
13-08-2008, 03:02 PM
200 مدرب لـ 28 ألف متدرب
مــــدربو السيــــــاقة ومتــــدربــوهــــم.. حــــربٌ مفتـــــوحــــــة
الوقت:
سيارات تعددت ألوانها، لكنها اتفقت في لوحاتها الخلفية'' أحذر،سيارة تدريب سياقة''، إلا أن ركوب هذه المركبات لا يكون إلا لذوي الحظوظ .
''ما عندي جانس..أنتظر 3 أشهر... طوط طوط، الهاتف الذي طلبته خارج الخدمة حاليا'' ردودٌ طفحت بها آذان من يفكر بضم اسمه لقائمة متدربي السياقة لأحد المدربين بعد أن يصدر رخصة التعليم التي تسبق رخصة القيادة وقائمة مسببات تأخير إصدار رخصة القيادة تطول.
لا يتجاوزعدد مدربي السياقة 200 مدرب و مدربة -أكثر من 50 % منهم تجاوزوا سن 45- لـ28 ألف راغب في اصدار رخصة سياقة، حسب إحصائية إدارة المرور للعام .2007
وتكتسح المتدربات ساحة مدرسة التدريب فتجلس المتدربة على مقعد القيادة المحاذي لمقعد مدربها، حيث يندر وجود المدربات داخل المدرسة، واللواتي يصل عددهن لـ24 مدربة، كما ذكرت إحصائية العام .2007
وفي استطلاع لـ''الوقت''، بلغت نسبة المدربين المطالبين برفع سقف قيمة ساعة التدريب 85%، فيما اعتبر 60% من المتدربين ان السعر الحالي مقبول.
وتصل ساعات التدريب لساعتين على الأكثر وساعة على الأقل، في حين لا تجبر إدارة المرور المدربين للعمل ضمن ساعات محددة، فيما المركز يفتح أبوابه منذ 5 صباحا حتى 7 مساءا. وللمدرب أحقية التدريب خارج أسوار المركز قبل وبعد الساعتين المحددتين.
ولأن حرية الصوت أكثر رفرفةً خارج أسوار المركز، فكان بوح المتدربين خارجه،
خديجة مفتاح - حاصلة على رخصة للتدرب على السياقة، لم يؤاتها الحظ في الحصول على موافقة 16 مدربا ومدربة يقطنون المناطق المجاورة لمنطقتها السكنية او البعيدة عنها ولا تحتضن منطقة خديجة السكنية أي مدرب.
ولا يفضل غالبية المدربين تدريب طلاب من خارج مناطقهم أو المناطق المجاورة لها بحجة بعد المسافة الزمنية التي يقطعها من منزله حتى منزل المتدرب.
تترك خديجة اليأس جانبا وتعيد الاتصال بكل من حاولت أخذ موافقتهم سابقا طالبةُ إدراجها ضمن مجموعات طلابهم على أن يدربونها وقتما يشاءون إلا أنهم رفضوا. وقالت خديجة ''لم اقتنع برفض بعض المدربين ضمي لمجموعاتهم الطلابية، بسبب كوني فتاة''، و تواصل خديجة الاتصال بالمدربين كل نصف ساعة حتى اغلقوا هواتفهم''.
عام كامل مر، وبانقضائه يكون الزمن قد قضى على رخصة خديجة الخاصة بتعلم السياقة، واستبدلت بأخرى اتلف منها نصف عام وتنتظر من يطلقها من الأسر.
فر هارباً
ولازال صوت مدربة زينب يوسف (22 سنة) يرن في أذنيها، والتي تركتها في منطقة التدريب على الرجوع الى الخلف ''الريوس'' لتتبادل الحديث مع زميلة لها تركت هي الأخرى متدربتها ''لتنقلا أوامرهما التعليمية بالصراخ''.
وبذلك تكون المدربتين قد خالفتا الشرط (1) من المادة ,283 والذي يوجب على ''المعلم أن يكون دائما بجوار طالب التعليم أثناء تعليم القيادة''، حسب قانون تعليم السياقة.
ولازالت تتذكر زينب الألفاظ ''البذيئة'' التي كانت تتلفظها مدربتها السابقة بحق تلاميذها''، بحسب وصفها.
وتروي زينب كيف هرب مدرب خالتها التي ترتدي العباءة السوداء المرتبطة بالحجاب بعدما اتفقت معه بأن تكون نقطة الالتقاء داخل مدرسة التدريب، ولأنه ''لا يعجبه إلا قوم ''الكشيش''، لذا فر هاربا بمجرد أن لحظ وجودها من بعيد في المدرسة''.
أما أخوها يعقوب، المتدرب السابق فكانت مدربته ''تفرض مواعيد التدريب التي تختارها''، حتى ادعت ذات مرة ''بأنها حددت موعدا اخلفته''، فما كان منها إلا أن طلبت منه دفع قيمة ساعتي تدريب. وتبلغ قيمة ساعة التدريب 4 دنانير فيما يطالب مدربون برفع سقفه حتى 5 دنانير.
«نصاب عيني عينك»
أما عباس مهدي، المتدرب السابق فحكايته لا تتباين مع فحوى حكاية يعقوب، فعباس طلب منه مدربه الانتظار ريثما ''يسوي خردة'' لفئة العشرة دنانير التي دفعها عباس قيمةً لساعة تدريبه، إلا أن المدرب ''طلع نصاب عيني عينك''.
فضلا عن ''معاملته السيئة، وإشراكي وزميل لي في أكثر من 3 ساعات، واحدا يقود السيارة في الذهاب والآخر في الإياب من المدرسة''، وفق قوله.
دون«لسان»
شكاوي المتدربين لم تقتصر على أروقة المجالس، بل تعدتها للمنتديات الإلكترونية.
ذاكرة الموظف منصور آل مبارك بقيت تختزن لحظات ''أيام التدريب''، اذ سرد منصور مأساته عبر أحد المنتديات البحرينية، حيث كان المدرب يتركه لمدة ثلث ساعة ''كل مرة يا زعم أتعلم ريوس، و يروح يطارد مع شلته (..) وأنا صغير ما ليي لسان''.
مشيرا بقوله ''لا ننسى العشر دقائق التي يتأخر بها عني والوقت الذي يخصمه من وقت تدريبي بحجة اللحاق على (زبون جديد) و مشاويره الخاصة''.
«يورو ما يتحصل»
وفي داخل مركز التدريب، اصطفت سيارات المدربين، وكانت فرصة سانحة للقاء بهم والاستماع إلى وجهة نظرهم.
عبدالجليل عبدالرضا، (56 سنة) والمحتفظ بتجاعيد رسمها الزمن على تقاسيم وجهه يعمل في مجال تدريب السياقة منذ 28 عاما ولمدة 13 ساعة يوميا يخصصها لـ40 متدربا ومتدربة حاليا.
وتصل فترة انتظار المتدرب الذي لديه استعداد لخوض غمار التدريب ما بين الأسبوعين والشهرين.
ويلخص سبب مشاكل الوسط التدريبي في''زيادة الطلاب خصوصا الأجانب''مقابل قلة المدربين، واصفا المدربين''باليورو اللي ما يتحصل''.
وحمل جمعية المدربين إضافة إلى المتدرب جانبا من مسؤولية المشاكل الحاصلة بين الطرفين -المدرب وتلميذه- ''فنحن لسنا مرتاحين والعمل ورا بعض'' و''الطالب كل ما يريده السرعة'' على حدّ وصفه.
ويفترض عبدالجليل أن يكون هناك ساعة زمنية واحدة فاصلة عن إخبار الطالب للمدرب حول إلغاء موعد تدريبه، حتى لا يحتسب عليه قيمة ساعة التدريب. وعبدالجليل يسقط قيمة ساعة التدريب''إن كانت أعذار التلاميذ مقنعة''.
ويفرض مدربون على المتدرب دفع قيمة الساعة التدريبية في حال طلب إلغاء الموعد قبل ساعات تحت أي ظرف.
ويخصم بعض المدربين نصف ساعة أو أكثر من ساعتي التدريب متجاوزين بذلك قانون التدريب، حسب المتدربين، أما عبدالجليل فيجيب ضاحكا ''أنا منهم، وذلك تداركا لازدحام الطريق''.
ورفض عبدالجليل وجود مراقب تختاره إدارة المرور ويكون مرافقا له بشكل مؤقت حلا للمعضلة واصفا نفسه ''لأنني نظيف وأعطي الطالب نصيبه''.
ويمنع قانون التدريب عبر مادته ''283 أن يكون بالمركبة أحد سوى المعلم والمتعلم''.
الشرع يرفض
ويرفض المدرب صالح ضيف ''تدريب الإناث، مبررا ذلك ''بتطبيق الناحية الشرعية التي لا تجيز الجلوس مع الأجنبية''.
فيما المدربة الشابة مريم طارش ترفض هي الأخرى تدريب الذكور، معللة ''نحن وجدنا حلا لمشكلة البنات الرافضات التدريب مع الرجال''، و تقتطع مريم من يومها 8 ساعات تدريبا لـ10طالبات.
ولا يستوعب -حسب مريم- مركز التدريب الضيق المتركزة إشاراته المرورية وعلاماته في منطقة واحدة ''ضغط المتدربين الحالي ما يضعف استيعاب الطالب المتوجس من الزحمة و يؤخر دخوله لامتحان السياقة''.
واقترحت مريم تنظيم إدارة المرور لجدول المدرب، بحيث تخصص مجموعة متدربين لكل مدرب، حتى لا يتم ''تفضيل الأقارب كما هو قائم الآن'' بإبقاء ''أولاد البطة السودة على باب الله''.
مصدق ومكذب
أما رئيس جمعية المدربين إبراهيم العصفور، فيعلل تأجيل المدربين لموعد أول ساعة تدريب حددها المدرب والمتدرب بأن المدرب يطلب من المتدرب مراجعته في توقيت معين، حتى ينتهي من أفراد القائمة الموجودة عنده، وفي حال لم ينته فهو لن يستطيع أخذ متدرب جديد بدلا للقديم.
وعن تأخر المدرب عن ساعة التدريب، دعا ''لتعويض المتدرب عن الوقت الفائت احتراما له''، مشيرا الى ''أن حالات النصب التي يتعرض لها الطلاب مخالفة للعقد المتفق عليه''.
ويرفع نبرة صوته ذات الطبع الهادىء ويواصل ''كما أن الطالب مصدق دائما والأستاذ مكذب دائما''، بحسب رأيه.
وأنكر العصفور وجود مدربين يرفضون قبول متدربين تدربوا مع مدرب سابق، متسائلا ''هل هناك من يرفض لقمة عيشه''.
وقال العصفور ''ان حرية التدريب تكفل للمدرب اختيار من يدرب، ولا تجبره على تدريب الجنسين''.
منافسة الأجانب
أجانب ببشرتهم الآسيوية طغوا على أعداد المواطنين بالقرب من المبنى الوحيد في المركز التدريبي، و آخرون توزعوا داخل سيارات التدريب.
''الأجنبي ما وراه مشاكل والبحريني يفرض على المدرب التوقيع على إتمام ساعات التدريب دون أن يكون ذلك وهذا استغلال''، كما يكشف العصفور سبب تفضيل المدربين للأجنبي.
والعصفور لا يحبذ تدريب الأجنبي حتى ''لا يعل قلبي''
وأضاف ''سعت جمعية المدربين لضم 100 مدرب لقائمة المدربين، تخفيفا للضغط الحاصل على المدربين إلا أن طلبنا جوبه بالرفض من الإدارة''.
«فيـتامــين واو»
ويشاع أن قبول طلبات المتقدمين للحصول على رخص للعمل كمدربين يتم عبر ''فيتامين واو''. فيما يطالب العصفور باختيار أبناء المدربين كمدربين جدد، تكريما لهم وتطبيقا للنظام المؤسساتي المعمول به حاليا.
وتشترط إدارة المرور خضوع المتقدم بطلب الحصول على رخصة التعليم، أن يكون حاصلا على الشهادة الثانوية العامة ولا يحمل أية سوابق ومتفرغ تماما للعمل كمدرب سياقة.
واعتبر العصفور أن ''وجود مؤسسات تضم المدربين خطوة للوراء، حيث أن جودة وقيمة ساعة التدريب سيتراجعان''، مقترحا تمديد وقت العمل حتى العاشرة ليلا بدلا من السادسة.
رأي إدارة المرور
يعلل رئيس امتحان السياقة النقيب الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل خليفة سبب تفاقم أزمة نقص عدد المدربين بالانفتاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة الذي أدى إلى ازدياد عدد المتدربين الأجانب، مما زاد من عدد المتدربين عموما.
وفي شأن ازدياد حالات التبرم من تصرفات بعض المدربين قال الشيخ عبدالرحمن ان ''هذا الامر يعود الى عدم تقدم الطالب بشكواه الى ادارة المرور بشكل رسمي، ما نتج عن ذلك غياب الجزاء الرادع للمدرب''.
ويبرر خصم المدربين لأكثر من نصف ساعة من ساعات التدريب بحجة بعد المسافة بين مقر التدريب ومسكن الطالب، مشيرا الى ''أن الطالب يستخدم سيارة المدرب وقت الذهاب والإياب فتدخل ضمن فترة التدريب''.
وقال إن الإدارة تسعى لحلحلة المعضلة عبر إنشاء مؤسسات وطنية تدريبية لا تقل جودة وسعرا عن الوضع الحالي.
وحول إمكانية تمديد الفترة التدريبية مساءا حلا للمشكلة قال ''جربنا تمديد الفترة، وكان الحضور قليلا جدا، لارتباط الناس بالوظائف والدراسة ورفض بعض أولياء الأمور ترك بناتهم والمدرب في الفترة المسائية''.
و يقول إن ''الطاقة الاستيعابية للمركز ممتازة، فقد تم توسعته مؤخرا ولا يمكن أن تؤثر على استيعاب المتدربين ولا تراكم أعدادهم في قوائم المنتظرين لامتحان السياقة''.
أما بعد
الشكاوى لا تقف، والتذمر لا يجد إشارة حمراء، الكل ليس راض عن حاله، فالمتدربون يشكون قلة المتدربين الى جانب ما رأيناه من قصص التي تمثل - بطبيعة الحال - ''غيض من فيض''، والمدربون غير راضين عن احوالهم في ظل ارتفاع الاسعار والغلاء، الى جانب كثرة المتدربين من مواطنين وأجانب.
فهل ستكون المؤسسات التدريبية حلولا منصفة للطرفين(المدرب والمتدرب) أم عالقة بين ألسن المتحدثين؟
مــــدربو السيــــــاقة ومتــــدربــوهــــم.. حــــربٌ مفتـــــوحــــــة
الوقت:
سيارات تعددت ألوانها، لكنها اتفقت في لوحاتها الخلفية'' أحذر،سيارة تدريب سياقة''، إلا أن ركوب هذه المركبات لا يكون إلا لذوي الحظوظ .
''ما عندي جانس..أنتظر 3 أشهر... طوط طوط، الهاتف الذي طلبته خارج الخدمة حاليا'' ردودٌ طفحت بها آذان من يفكر بضم اسمه لقائمة متدربي السياقة لأحد المدربين بعد أن يصدر رخصة التعليم التي تسبق رخصة القيادة وقائمة مسببات تأخير إصدار رخصة القيادة تطول.
لا يتجاوزعدد مدربي السياقة 200 مدرب و مدربة -أكثر من 50 % منهم تجاوزوا سن 45- لـ28 ألف راغب في اصدار رخصة سياقة، حسب إحصائية إدارة المرور للعام .2007
وتكتسح المتدربات ساحة مدرسة التدريب فتجلس المتدربة على مقعد القيادة المحاذي لمقعد مدربها، حيث يندر وجود المدربات داخل المدرسة، واللواتي يصل عددهن لـ24 مدربة، كما ذكرت إحصائية العام .2007
وفي استطلاع لـ''الوقت''، بلغت نسبة المدربين المطالبين برفع سقف قيمة ساعة التدريب 85%، فيما اعتبر 60% من المتدربين ان السعر الحالي مقبول.
وتصل ساعات التدريب لساعتين على الأكثر وساعة على الأقل، في حين لا تجبر إدارة المرور المدربين للعمل ضمن ساعات محددة، فيما المركز يفتح أبوابه منذ 5 صباحا حتى 7 مساءا. وللمدرب أحقية التدريب خارج أسوار المركز قبل وبعد الساعتين المحددتين.
ولأن حرية الصوت أكثر رفرفةً خارج أسوار المركز، فكان بوح المتدربين خارجه،
خديجة مفتاح - حاصلة على رخصة للتدرب على السياقة، لم يؤاتها الحظ في الحصول على موافقة 16 مدربا ومدربة يقطنون المناطق المجاورة لمنطقتها السكنية او البعيدة عنها ولا تحتضن منطقة خديجة السكنية أي مدرب.
ولا يفضل غالبية المدربين تدريب طلاب من خارج مناطقهم أو المناطق المجاورة لها بحجة بعد المسافة الزمنية التي يقطعها من منزله حتى منزل المتدرب.
تترك خديجة اليأس جانبا وتعيد الاتصال بكل من حاولت أخذ موافقتهم سابقا طالبةُ إدراجها ضمن مجموعات طلابهم على أن يدربونها وقتما يشاءون إلا أنهم رفضوا. وقالت خديجة ''لم اقتنع برفض بعض المدربين ضمي لمجموعاتهم الطلابية، بسبب كوني فتاة''، و تواصل خديجة الاتصال بالمدربين كل نصف ساعة حتى اغلقوا هواتفهم''.
عام كامل مر، وبانقضائه يكون الزمن قد قضى على رخصة خديجة الخاصة بتعلم السياقة، واستبدلت بأخرى اتلف منها نصف عام وتنتظر من يطلقها من الأسر.
فر هارباً
ولازال صوت مدربة زينب يوسف (22 سنة) يرن في أذنيها، والتي تركتها في منطقة التدريب على الرجوع الى الخلف ''الريوس'' لتتبادل الحديث مع زميلة لها تركت هي الأخرى متدربتها ''لتنقلا أوامرهما التعليمية بالصراخ''.
وبذلك تكون المدربتين قد خالفتا الشرط (1) من المادة ,283 والذي يوجب على ''المعلم أن يكون دائما بجوار طالب التعليم أثناء تعليم القيادة''، حسب قانون تعليم السياقة.
ولازالت تتذكر زينب الألفاظ ''البذيئة'' التي كانت تتلفظها مدربتها السابقة بحق تلاميذها''، بحسب وصفها.
وتروي زينب كيف هرب مدرب خالتها التي ترتدي العباءة السوداء المرتبطة بالحجاب بعدما اتفقت معه بأن تكون نقطة الالتقاء داخل مدرسة التدريب، ولأنه ''لا يعجبه إلا قوم ''الكشيش''، لذا فر هاربا بمجرد أن لحظ وجودها من بعيد في المدرسة''.
أما أخوها يعقوب، المتدرب السابق فكانت مدربته ''تفرض مواعيد التدريب التي تختارها''، حتى ادعت ذات مرة ''بأنها حددت موعدا اخلفته''، فما كان منها إلا أن طلبت منه دفع قيمة ساعتي تدريب. وتبلغ قيمة ساعة التدريب 4 دنانير فيما يطالب مدربون برفع سقفه حتى 5 دنانير.
«نصاب عيني عينك»
أما عباس مهدي، المتدرب السابق فحكايته لا تتباين مع فحوى حكاية يعقوب، فعباس طلب منه مدربه الانتظار ريثما ''يسوي خردة'' لفئة العشرة دنانير التي دفعها عباس قيمةً لساعة تدريبه، إلا أن المدرب ''طلع نصاب عيني عينك''.
فضلا عن ''معاملته السيئة، وإشراكي وزميل لي في أكثر من 3 ساعات، واحدا يقود السيارة في الذهاب والآخر في الإياب من المدرسة''، وفق قوله.
دون«لسان»
شكاوي المتدربين لم تقتصر على أروقة المجالس، بل تعدتها للمنتديات الإلكترونية.
ذاكرة الموظف منصور آل مبارك بقيت تختزن لحظات ''أيام التدريب''، اذ سرد منصور مأساته عبر أحد المنتديات البحرينية، حيث كان المدرب يتركه لمدة ثلث ساعة ''كل مرة يا زعم أتعلم ريوس، و يروح يطارد مع شلته (..) وأنا صغير ما ليي لسان''.
مشيرا بقوله ''لا ننسى العشر دقائق التي يتأخر بها عني والوقت الذي يخصمه من وقت تدريبي بحجة اللحاق على (زبون جديد) و مشاويره الخاصة''.
«يورو ما يتحصل»
وفي داخل مركز التدريب، اصطفت سيارات المدربين، وكانت فرصة سانحة للقاء بهم والاستماع إلى وجهة نظرهم.
عبدالجليل عبدالرضا، (56 سنة) والمحتفظ بتجاعيد رسمها الزمن على تقاسيم وجهه يعمل في مجال تدريب السياقة منذ 28 عاما ولمدة 13 ساعة يوميا يخصصها لـ40 متدربا ومتدربة حاليا.
وتصل فترة انتظار المتدرب الذي لديه استعداد لخوض غمار التدريب ما بين الأسبوعين والشهرين.
ويلخص سبب مشاكل الوسط التدريبي في''زيادة الطلاب خصوصا الأجانب''مقابل قلة المدربين، واصفا المدربين''باليورو اللي ما يتحصل''.
وحمل جمعية المدربين إضافة إلى المتدرب جانبا من مسؤولية المشاكل الحاصلة بين الطرفين -المدرب وتلميذه- ''فنحن لسنا مرتاحين والعمل ورا بعض'' و''الطالب كل ما يريده السرعة'' على حدّ وصفه.
ويفترض عبدالجليل أن يكون هناك ساعة زمنية واحدة فاصلة عن إخبار الطالب للمدرب حول إلغاء موعد تدريبه، حتى لا يحتسب عليه قيمة ساعة التدريب. وعبدالجليل يسقط قيمة ساعة التدريب''إن كانت أعذار التلاميذ مقنعة''.
ويفرض مدربون على المتدرب دفع قيمة الساعة التدريبية في حال طلب إلغاء الموعد قبل ساعات تحت أي ظرف.
ويخصم بعض المدربين نصف ساعة أو أكثر من ساعتي التدريب متجاوزين بذلك قانون التدريب، حسب المتدربين، أما عبدالجليل فيجيب ضاحكا ''أنا منهم، وذلك تداركا لازدحام الطريق''.
ورفض عبدالجليل وجود مراقب تختاره إدارة المرور ويكون مرافقا له بشكل مؤقت حلا للمعضلة واصفا نفسه ''لأنني نظيف وأعطي الطالب نصيبه''.
ويمنع قانون التدريب عبر مادته ''283 أن يكون بالمركبة أحد سوى المعلم والمتعلم''.
الشرع يرفض
ويرفض المدرب صالح ضيف ''تدريب الإناث، مبررا ذلك ''بتطبيق الناحية الشرعية التي لا تجيز الجلوس مع الأجنبية''.
فيما المدربة الشابة مريم طارش ترفض هي الأخرى تدريب الذكور، معللة ''نحن وجدنا حلا لمشكلة البنات الرافضات التدريب مع الرجال''، و تقتطع مريم من يومها 8 ساعات تدريبا لـ10طالبات.
ولا يستوعب -حسب مريم- مركز التدريب الضيق المتركزة إشاراته المرورية وعلاماته في منطقة واحدة ''ضغط المتدربين الحالي ما يضعف استيعاب الطالب المتوجس من الزحمة و يؤخر دخوله لامتحان السياقة''.
واقترحت مريم تنظيم إدارة المرور لجدول المدرب، بحيث تخصص مجموعة متدربين لكل مدرب، حتى لا يتم ''تفضيل الأقارب كما هو قائم الآن'' بإبقاء ''أولاد البطة السودة على باب الله''.
مصدق ومكذب
أما رئيس جمعية المدربين إبراهيم العصفور، فيعلل تأجيل المدربين لموعد أول ساعة تدريب حددها المدرب والمتدرب بأن المدرب يطلب من المتدرب مراجعته في توقيت معين، حتى ينتهي من أفراد القائمة الموجودة عنده، وفي حال لم ينته فهو لن يستطيع أخذ متدرب جديد بدلا للقديم.
وعن تأخر المدرب عن ساعة التدريب، دعا ''لتعويض المتدرب عن الوقت الفائت احتراما له''، مشيرا الى ''أن حالات النصب التي يتعرض لها الطلاب مخالفة للعقد المتفق عليه''.
ويرفع نبرة صوته ذات الطبع الهادىء ويواصل ''كما أن الطالب مصدق دائما والأستاذ مكذب دائما''، بحسب رأيه.
وأنكر العصفور وجود مدربين يرفضون قبول متدربين تدربوا مع مدرب سابق، متسائلا ''هل هناك من يرفض لقمة عيشه''.
وقال العصفور ''ان حرية التدريب تكفل للمدرب اختيار من يدرب، ولا تجبره على تدريب الجنسين''.
منافسة الأجانب
أجانب ببشرتهم الآسيوية طغوا على أعداد المواطنين بالقرب من المبنى الوحيد في المركز التدريبي، و آخرون توزعوا داخل سيارات التدريب.
''الأجنبي ما وراه مشاكل والبحريني يفرض على المدرب التوقيع على إتمام ساعات التدريب دون أن يكون ذلك وهذا استغلال''، كما يكشف العصفور سبب تفضيل المدربين للأجنبي.
والعصفور لا يحبذ تدريب الأجنبي حتى ''لا يعل قلبي''
وأضاف ''سعت جمعية المدربين لضم 100 مدرب لقائمة المدربين، تخفيفا للضغط الحاصل على المدربين إلا أن طلبنا جوبه بالرفض من الإدارة''.
«فيـتامــين واو»
ويشاع أن قبول طلبات المتقدمين للحصول على رخص للعمل كمدربين يتم عبر ''فيتامين واو''. فيما يطالب العصفور باختيار أبناء المدربين كمدربين جدد، تكريما لهم وتطبيقا للنظام المؤسساتي المعمول به حاليا.
وتشترط إدارة المرور خضوع المتقدم بطلب الحصول على رخصة التعليم، أن يكون حاصلا على الشهادة الثانوية العامة ولا يحمل أية سوابق ومتفرغ تماما للعمل كمدرب سياقة.
واعتبر العصفور أن ''وجود مؤسسات تضم المدربين خطوة للوراء، حيث أن جودة وقيمة ساعة التدريب سيتراجعان''، مقترحا تمديد وقت العمل حتى العاشرة ليلا بدلا من السادسة.
رأي إدارة المرور
يعلل رئيس امتحان السياقة النقيب الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل خليفة سبب تفاقم أزمة نقص عدد المدربين بالانفتاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة الذي أدى إلى ازدياد عدد المتدربين الأجانب، مما زاد من عدد المتدربين عموما.
وفي شأن ازدياد حالات التبرم من تصرفات بعض المدربين قال الشيخ عبدالرحمن ان ''هذا الامر يعود الى عدم تقدم الطالب بشكواه الى ادارة المرور بشكل رسمي، ما نتج عن ذلك غياب الجزاء الرادع للمدرب''.
ويبرر خصم المدربين لأكثر من نصف ساعة من ساعات التدريب بحجة بعد المسافة بين مقر التدريب ومسكن الطالب، مشيرا الى ''أن الطالب يستخدم سيارة المدرب وقت الذهاب والإياب فتدخل ضمن فترة التدريب''.
وقال إن الإدارة تسعى لحلحلة المعضلة عبر إنشاء مؤسسات وطنية تدريبية لا تقل جودة وسعرا عن الوضع الحالي.
وحول إمكانية تمديد الفترة التدريبية مساءا حلا للمشكلة قال ''جربنا تمديد الفترة، وكان الحضور قليلا جدا، لارتباط الناس بالوظائف والدراسة ورفض بعض أولياء الأمور ترك بناتهم والمدرب في الفترة المسائية''.
و يقول إن ''الطاقة الاستيعابية للمركز ممتازة، فقد تم توسعته مؤخرا ولا يمكن أن تؤثر على استيعاب المتدربين ولا تراكم أعدادهم في قوائم المنتظرين لامتحان السياقة''.
أما بعد
الشكاوى لا تقف، والتذمر لا يجد إشارة حمراء، الكل ليس راض عن حاله، فالمتدربون يشكون قلة المتدربين الى جانب ما رأيناه من قصص التي تمثل - بطبيعة الحال - ''غيض من فيض''، والمدربون غير راضين عن احوالهم في ظل ارتفاع الاسعار والغلاء، الى جانب كثرة المتدربين من مواطنين وأجانب.
فهل ستكون المؤسسات التدريبية حلولا منصفة للطرفين(المدرب والمتدرب) أم عالقة بين ألسن المتحدثين؟